محمود محمود الغراب
91
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
يعيرني قومي بذلي في الهوى * وكم من ذليل في الهوى يكسب العزّا إذا كنت تهوى فاجعل الذل جنّة * فإني رأيت الكبر من ذي الهوى عجزا ( ف ح 2 / 353 - ح 4 / 378 - ذخائر الأعلاق - مسامرات / ح 2 ) الاصطلام : المحبوب معتوب ، والمحب منهوب ، والقلب مصطلم ، والنار في الجوانح تضطرم ، لذا قلنا : الاصطلام نار لها اضطرام ، إلا أنه تطفئها بتواليها الأنواء فتلحقها بالرغام ، فلذلك حكمنا بالاصطلام ، على المنعوت بين المحبين بالغرام . ( تاج الرسائل - ف ح 4 / 378 ) فالاصطلام نار ترد على قلوب المحبين ، تحرق كل شيء تجده ما سوى المحب ، وقد تذهب في أوقات بصورة المحبوب في نفس المحب ، وهو الوقت الذي يطلب المحب أن يتخيل محبوبه فلا يقدر على تخيله ، ولا يقيم صورته لقوة سلطان حرقة لهيب نار المحبة ، فيقال فيه في ذلك الحال مصطلم ، وهو الذي أراد القائل بقوله ( القائل مهيار الديلمي ) : أودع فؤادي حرقا أو دع * ذاتك توذي أنت في أضلعي وارم سهام الحب أو كفّها * أنت بما ترمي مصاب معي موقعها القلب وأنت الذي * تسكنه بذلك الموضع ( ف ح 2 / 361 ، 660 - ذخائر الأعلاق - المسامرات / ح 1 ) ومن هذه الحال قال قيس بن الملوح مجنون بني عامر صاحب ليلى ، وكان قد جاءته ليلى وهو مصطلم ، يأخذ الجليد ويلقيه على صدره فيذيبه من ساعته حرارة الفؤاد ، وهو يصيح : ليلى ليلى ؛ طلبا لها لفقد صورتها في خياله ، فنادته : يا قيس أنا مطلوبك أنا ليلى ؛ فلم يكن لها في نفسه صورة متخيلة يعرفها بها ، إلا أنه لما سمع منها اسمها قال لها : « إليك عني فإن حبك شغلني عنك » فهذا حال الاصطلام الملازم . ( مسامرات / ح 2 ) وثم اصطلام يزول في الوقت ، وهو ما يرد على القلب من مشاهدة المحبوب في صورة الخيال ، فما دام هذا الخيال دام اصطلامه ، وجلال الجمال يمحو هذه الصورة من النفس ،